السيد محسن الخرازي

266

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومنها : صحيحه الآخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا ينشد الشعر بليل ، ولا ينشد في شهر رمضان بليل ولا نهار » ، فقال له إسماعيل : يا أبتاه ، فإنّه فينا ! قال : « وإن كان فينا » « 1 » . وهما يدلّان على مرجوحية الشعر في مطلق الليل وفي شهر رمضان مطلقاً ؛ ليلًا كان أو نهاراً . وقد دلّت الرواية الأولى - مضافاً إلى ذلك - على مرجوحية الشعر في حال الإحرام وفي يوم الجمعة وفي الحرم ، وظاهر الرواية الثانية هو النهي ومقتضاه الحرمة . ولكنّ الرواية الأولى تدلّ على الكراهة ، أللهمّ إلّا أن يقال : بعدم كون فعل « يكره » ظاهراً في الكراهة الاصطلاحية . نعم ، يمكن حمل النهي في الرواية الثانية والكراهة في الرواية الأولى على الاصطلاحية بالقرائن الخارجية ؛ كالإجماع على عدم حرمة ذلك ، وذهاب الأصحاب إلى الكراهة دون الحرمة ، وعليه فيدلّان على كراهة مطلق الأشعار في مطلق الليالي ، وفي شهر رمضان مطلقاً ؛ ليلًا كان أو نهاراً . ويعارضهما ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب الآداب الدينية عن خلف بن حمّاد قال : قلت للرضا عليه السلام : إنّ أصحابنا يروون عن آبائك عليهم السلام أنّ الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي الليل مكروه ، وقد هممت أن أرثي أبا الحسن ( في ليلة الجمعة - خ ل ) ، وهذا شهر رمضان ؟ فقال لي : « ارثِ أبا الحسنفي ليلة الجمعة وفي شهر رمضان وفي الليل وفي سائر الأيّام ؛ فإنّ الله يكافئك على ذلك » « 2 » . واختصاصه بالمراثي لا يقدح في التعميم ؛ لإمكان التعدّي عنها بعدم القول بالفصل كما ادّعي ، على ما في المستمسك « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق / ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق / ج 14 ، ص 599 ، الباب 105 من أبواب المزار ، ح 8 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى / ج 8 ، ص 337 .